اسماعيل بن محمد القونوي
329
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بدون إظهار المواضع لا حرج فيه مرضه لفوات المبالغة التي في الوجه الأول وهذا مختار المص والزمخشري حيث قال فنهى عن إبداء الزين نفسها الخ « 1 » . قوله : ( أو ما يعم المحاسن الخلقية والتزيينية ) وفيه تأمل لأن الزينة لا يقال إلا بالكسب من كحل وخضاب ونحوهما في العرف وأما القول بأنه فأي زينة أحسن من خلق الأعضاء في غاية الاعتدال فلا يفيد والإضافة تشعر بما ذكرناه ولأن المواضع المحاسن الخلقية يحرم النظر إليها ولو لم تكن محاسن إذا كانت مما يحرم النظر إليها فلا وجه لتقييدها بالحسن بل ربما يوهم جواز النظر « 2 » إليها إذا لم تكن محاسن ولذا مرضه بل الواجب تركه والمراد بالتزيينية جعلها مزينة بالصنعة والعمل . قوله : ( والمستثنى هو الوجه والكفان لأنها ليست بعورة ) هذا عند الشافعي وأما عند أبي حنيفة فالقدمان أيضا وعند أبي يوسف والذراعان أيضا في رواية لكنه ليس بمعمول به وكون المستثنى هو الوجه الخ على هذا القول وأما على القول الأول فما ذكره المص فيه « 3 » . قوله : ( والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر فإن كل بدن الحرة عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها ) نقل عن الروضة أنه قال النووي فيه يحرم نظر الرجل إلى عورة المرأة مطلقا وإلى وجهها وكفيها إن خاف فتنة وإن لم يخف فوجهان قال أكثر الأصحاب لا يحرم لقوله تعالى : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها [ النور : 31 ] وهو مفسر بالوجه والكفين ولكن يكره إلى آخر ما نقله الفاضل السعدي وعن هذا قال لا يحل لغير الزوج على إطلاقه للاحتياط لأن النظر مظنة الفتنة وإن لم يؤد إليها لكن السبب أقيم في أكثر الأحكام مقام المسبب وقوله والأظهر إشارة إلى الخلاف بين الأئمة الشافعية والمختار عنده تخصيص الاستثناء في الآية بحال الصلاة وجواب لمن تمسك به على عدم حرمة النظر إليها . النص أقوى من دلالته ومال صاحب الفرائد إلى المجاز دون الكناية وإلى أن اللفظ كلما كان أسهل تناولا كان أقوى دلالة كما عليه الأصوليون وقيل إن في الكناية إثبات المقصود بطريق البرهان ألا يرى أنه كيف بالغ في قوله كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكنا في الخطر ثابت القدم في الحرمة وأيضا أن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة فيجوز أن يراد النهي عن إبداء ما يتزين به نفسه أيضا لئلا ينكسر قلوب الفقراء برؤيته بخلاف المجاز فإنه ينافي إرادة الحقيقة لقرينة صارفة عنها ولهذا قال صاحب الانتصاف قوله تعالى : وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [ النور : 31 ] يحقق أن إبداء الزينة مقصود بالنهي .
--> ( 1 ) تمامه ليعلم أن النظر إذا لم يحل إليها لملابسة تلك المواقع بدليل أن النظر إليها غير ملابسة لها لا مقال لحله كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكنا في الخطر ثابت القدم في الحرمة . ( 2 ) إلا أن يقال لا يخلو الإنسان عن حسن قال تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ فلا مفهوم . ( 3 ) وأما القول الثالث فالمستثنى ما ذكر في القولين .